الجمعة، 30 سبتمبر، 2011

(الحلقة الأخيرة)مصور البيض:البيض أصدر أوامر بسجن نجله، ولم ينفذ قائد الحرس الأوامر فأمر بإقالته


(الحلقة الأخيرة)مصور البيض:البيض أصدر أوامر بسجن نجله، ولم ينفذ قائد الحرس الأوامر فأمر بإقالته
الكاتب Administrator
الخميس, 29 سبتمبر 2011 17:28
يختتم المصور الإعلامي للرئيس البيض الزميل «فضل محمد العبدلي» في سياق هذا الجزء الأخير، بعض الإجراءات الإدارية التعسفية التي تعرض لها عقب عودته من المنفى من قبل نظام صنعاء،


وكيف وجد نفسه مفصولاً عن العمل من دار الرئاسة بدون مبررات قانونية، وذلك في أعقاب الحرب المشئومة التي شنت على شعب الجنوب، وكيف أصبح اليوم يعيش أوضاع البطالـة في أرصفة وشوارع العاصمة عدن، بعد رحلة امتدت لأكثر من ثلاثـة عقود من العمل الإعلامي قضاها برفقة زعماء دولة الجنوب، كما يصف مشاعره حيال الصورة التاريخية التي قام بالتقاطها في العاصمة عدن خلال مرحلة تدشين إعلان دولة الوحدة ورفع العلم فيها، وهي الصورة التي أقدم نظام صنعاء على طمس معالمها وحذف تفاصيلها، وإلغاء شراكة شعب الجنوب في تحقيق الوحدة اليمنية.


شبكة الطيف - القضية : جهاد جميل محسن

موقوف عن العمل بدون مبرر

يواصل «العبدلـي» حديثه قائلاً: «في 28/12/ 1995م عـدت إلى صنعاء، بعد عام ونيف قضيته في كل من دولة الأمارات وجمهورية مصر، بعد أن لجأت إليهما في أعقاب اجتياح قوات نظام صنعاء للأراضي الجنوبية، وصعقت حين عـدت ووجدت نفسي مفصولاً عن الخدمة دون مبررات قانونية، وقدمت التماساً إلى مدير مكتب الرئاسة في صنعاء، لإعادتي إلى وظيفتي السابقة، وبعد عناء وطول متابعة أعادوني إلى العمل، ولكنهم قاموا بتنزيل ترقيتي من رئيس فنيين في مكتب رئاسة الجمهورية، إلى مساعد كاتـب!!، وكانت عودتي للعمل تحمل الطابع الشكلي دون تمكيني من ممارسة أي مهام إدارية حقيقية.، وبعد مرور عدة أشهر، صدر وبطريقة سرية قرار نقل كامل أفراد الطاقم الإعلامي الخاص بالبيض وأنا كنت واحداً منهم، من مكتب الرئاسة إلى وزارة الإعلام، وهي إجراءات تم اتخاذها (سكاتي) دون أن يتم إشعارنا بها، وشملتني إلى جانب أربعة إعلاميين أخرين عملوا مع الطاقم الإعلامي للرئيس (البيض) هم الزملاء (لبيب عبدالرحمن العبسي وعبدالسلام محمد سيف وعاطف عمر سالم، وناشر سيف) غير أن (عبدالرحمن الأكوع) الذي كان يشغل حينها منصب وزير الإعلام، وبناءاً على نصيحة أحد المسؤولين الجنوبيين، طلب بإعادة ملفاتنا للرئاسة مجدداً ورفض قبول قرار مكتب الرئاسة، وبعد مضي عام عمد مكتب الرئاسة، إلى رفع أسماءنا إلى وزارة (الخدمة المدنية) تحت مصطلح (عمالة فائضة) ليتم نقلنا إلى (صندوق العمالة الفائضة) لكن مدير الصندوق بعث بمذكرة إلى مدير مكتب الرئاسة، أخبره فيها، بأن الصندوق لا يستوعب العمالة الفائضة الوافدة من المؤسسات السيادية، باعتبارنا موظفين في مكتب الرئاسة، وأوضح مدير الصندوق في مذكرته أيضاً، أن الصندوق أنشئ لأجل استيعاب عمال وموظفي المصانع والمؤسسات التي جرى خصخصتها في الجنوب، وللأسف كان مكتب الرئاسة في صنعاء، يريد إقصاء طاقم (البيض) الإعلامي من العمل ويحاول إيجاد أكثر من فرصة ووسيلة للتخلص منا، وعندما أصدر الرئيس (صالح) اللائحة الداخلية رقم (20) لسنة 2003م، الخاصة بموظفي مكتب رئاسة الجمهورية وفروعه في المحافظات، التي نصت على امتيازات عديدة منها زيادة في الأجور بنسبة 200% مع علاوة بدلات وتطبيب للموظف وأسرته سواء كان بالداخل أو الخارج، وعندما تم تطبيق اللائحة على جميع موظفي الرئاسة، استثني منها طاقم (البيض) الإعلامي بالكامل، وذلك بسبب التمييز المناطقي والجهوي، واستهداف السكرتارية الخاصة للبيض.

من دار الرئاسة في صنعاء

وعندما تم استثنائنا من اللائحة، تقدمنا بتظلم إلى مدير مكتب الرئاسة، وبعد أشهر من المماطلة والتسويف، رفعوا بمذكرة إلى «وزارة الخدمة» بتاريخ 16/5/2004م طلبوا فيها فتوى حيالنا، وفي المذكرة أكدوا بأننا «عمالة فائضة» لكن وزارة الخدمة وبعد مرور أربعة أشهر، وتحديداً في 11سبتمبر، ردت بفتوى قانونية واضحة نصت على أحقيتنا باللائحة، وطالبت بمنحنا كافة مستحقاتنا أسوة بجميع موظفي الرئاسة، باعتبارها حقوق مكتسبة، غير أن مكتب الرئاسة أظهر موقفاً رافضاً بعد التعامل مع هذه الفتوى التي جاءت بناء على طلبهم، وبعد مماطلة جديدة لأكثر من شهرين تم إحالة فتوى الخدمة المدنية إلى الدائرة القانونية بمكتب الرئاسة، وأشارت الدائرة في ردها بأن فتوى «الخدمة المدنية» ملزمة ويجب تنفيذها، وهو الأمر الذي تجاهله القائمين في المكتب.
ولجأنا إلى وسائل الإعلام والصحافة المحلية، وتناولنا خلالها مشكلتنا مع مكتب الرئاسة في صنعاء، وناشدنا «رئيس الجمهورية» بالإفراج عن مستحقاتنا، وعلى ضوء ما نشرته الصحف تفاعل مع قضيتنا عـدد من المحاميين المتطوعين، منهم المحامي «جمال الجعبي» الذي نشر في صحيفة «الأيام» في عددها الصادر (4336) لعام 2004م، وقال فيه أنه بصدد إجراء مشاورات مع عدد من المحاميين لتشكيل فريق قانوني يقوم بمهمة الدراسة والبحث عن وسائل لتحريك قضية مطالبنا الحقوقية، وبعد يومين من تصريح المحامي «جمال الجعبي» قام مكتب الرئاسة في صنعاء باستدعائي شخصياً، في وقت متأخر من مساء يوم 25/11/2004م، وطلبوا مني كتابة نفي وتكذيب حول ما نشرته صحيفة «الأيام» من خبر تفاعل المحاميين معنا، واشترطوا حال نشر التكذيب في الصحيفة، بأنهم سوف يقومون بإصدار أمر بإطلاق مستحقاتنا، لكنني رفضت هـذا الاشتراط وقلت لهم، لن أقوم بتكذيب الخبر، إلا بعد صدور الأمر وتسليمنا كل مستحقاتنا.

إلى أرصفة البطالة في عدن

وعندما رفضت كتابة التكذيب، هددوني بالسجن ثم تراجعوا عن تنفيذ ذلك، وسمحوا لي بالعودة إلى المنزل، والحضور صباح اليوم التالي إلى مدير مكتب الرئاسة «علي الأنسي»، وفي اليوم التالي قابلت مدير مكتب الرئاسة، وبلهجة استعلائية وجدته يأمرني بأن أقوم بالنفي، وأنا تمسكت بموقفي بأن يوجه توجيهات صريحة للإفراج عن مستحقاتنا وبأثر رجعي، ووعدته بأنني سألبي طلبه بالنفي حالما يصدر توجيهاته بمنحنا استحقاقنا، لكنه تجاهلني، وغادرت مكتبه وأنا في طريق خروجي شاهدت وزير «الخدمة المدنية» الأخ «حمود الصوفي» وهو يلج مكتب «الأنسـي»، وعلمت بعدها أن زيارة الصوفي لمكتب رئاسة الجمهورية، جاءت بناءاً على استدعاء تلقاه من الرئاسة، على خلفية الفتوى التي أصدرتها «الخدمة المدنية»، وطلبوا من «الصوفي» إلغاء تلك الفتوى، وإصدار فتوى أخرى بنقلنا قسرياً إلى وزار الإعلام، وبالفعل قامت وزارة الخدمة بإصدار الفتوى بقرار من مكتب الرئاسة، وكانت الفتوى التي صدرت بحقنا، أسرع فتوى تصدرها وزارة الخدمة في تاريخها، وفي غضون 72 ساعة فقـط!!، وبصورة خالفت قانون «الخدمة المدنية» في مادته رقم (62)، التي توفر شروط نقل الموظفين.
وبعد نقلنا إدارياً ومالياً وبطريقة قسرية إلى وزارة الإعلام، أفادونا الإخوة في الوزارة بأننا مجرد ضيوف عندهم وبأن لا توجد لديهم وظائف يمكنوننا خلالها من العمل بها، وقضينا قرابة أربعة سنوات في وزارة الإعلام، حتى تم إحالة ملفاتنا عام 2008م إلى التقاعد، ولولا الحراك الجنوبي الذي استطاع إظهار حجم الانتهاكات والتعسفات التي طالت الجنوبيين، واستطاع من خلال دوره السلمي في إيصال رسالته إلى كل الدوائر في صنعاء، عمدت الوزارة إلى تجميد ملفات من لم يستوفوا شروط عدم إتمام الخدمة.
وأود أن أنوه للقارئ الكريم، أنه ومنذ أن تم طردنا قسريا من مكتب الرئاسة في نوفمبر 2004م، قمنا برفع دعوى قضائية ضد مكتب رئاسة الجمهورية، وبعد معاناة طويلة وإرجاء الجلسات لشهور وسنوات، تم صدور حكم ابتدائي في عام 2008م، وقضى «بإلزام رئاسة الجمهورية بمنحنا للائحة باعتبارها صدرت ونفذت قبل عام من طردنا القسري، باعتبارها حق مكتسب» ولكن القرار أجحف في حقنا والخاص بإعادتنا للعمل في مكتب الرئاسة، وبهذا القرار أراد القاضي من تثبيت حقوقنا المادية فقط، بعد الضغوط التي مورست عليه من قبل خمسة محاميين وكلتهم رئاسة الجمهورية ضدنا، وعلى رأسهم المحامي «أحمد الأبيض».
وبرغم قرار المحكمة الذي انتقص من حقوقنا الكاملة، إلا أن مكتب الرئاسة لم يعجبه القرار وقام باستئناف الحكم، وأدخلنا في مرحلة تقاضي جديدة استمرت لمدة عامين وانتهت في 17/5/2010م، وأيد قرار الاستئناف قرار الحكم الابتدائي، مع تجاهل حق عودتنا للعمل في مكتب الرئاسة، ومع هذا تجاهل مكتب الرئاسة من تنفيذ القرار مجدداً.
ولم أكن أتوقع أن تتم مسألة فصل واستبعاد كل أفراد طاقم «البيض» الذين جرى نقلهم من رئاسة الجنوب إلى مكتب رئاسة صنعاء، عقب تحقيق الوحدة بهذه الطريقة الاستعلائية المتعمدة، والتي أظهرت حقيقة النوايا المبطنة والإجراءات التعسفية التي نفذها نظام صنعاء بحق كل الجنوبيين بعد حرب 1994م، على أسس عرقية ومناطقية، وبنفس النهج الإقصائي المستبد الذي تعمد بواسطته نظام صنعاء على تصفية ما تبقى من الكوادر الجنوبية بعد أن نجح في اجتياح الجنوب والسيطرة على كل مؤسساته ومقوماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الصورة التي محاها نظام صنعاء

وحول الصورة التلفزيونية التي التقطها «فضل العبدلـي» في صباح يـوم 22 مايو 1990م، وهي صورة راية دولة الوحدة ترتفع من قبل الزعيمين «علي سالم البيض» و «علي عبدالله صالح» في العاصمة عدن، وأقدم نظام صنعاء بعد حرب 1994م إلى حذف صورة «البيض» منها.
يصف «العبدلي» مشاعره باعتباره صاحب أول عدسة تلفزيونية رصدت تفاصيل هذه الصورة التاريخية ونقلتها إلى كل أصقاع العالم عبر شاشة تلفزيون عدن، يقول.. لقد تألمت كثيراً حين تم اجتزاء هذه الصورة وحذف منها صورة «البيض»، وهذه الصورة هي جزء من التاريخ الثابت الذي لا ينبغي أن يشوه أو تطمس معالمه بسبب مناكفات سياسية، أو بطريقة تنسجم وتتوافق مع عقلية وقناعات الطرف المنتصر، ولا أجد تفسيراً وراء تعمد نظام صنعاء إلى بتر جزء مهم من تاريخ وطني هو ملكاً للأجيال، وحذف صورة الزعيم الجنوبي «علي سالم البيض» الذي أبرم باسم شعب الجنوب اتفاقية الوحدة، بمثابة اغتيال وإلغاء واضح لشراكة الجنوبيين في الوحدة، والتفافاً صريحاً على كل الاتفاقيات التي أبرمها معنا سابقاً نظام «الجمهورية العربية اليمنية»، ودشن من خلالها مرحلة جديدة من الهيمنة والاستبداد والإقصاء والتهميش لكل أبناء دولة الجنوب، بعد أن شن حربه الغاشمة على الجنوب، ذبح خلالها مقومات دولة الوحدة والشراكة السلمية، وأصبح يتعامل مع شعب الجنوب من منطلق الغطرسة والقوة، ساعياً إلى إلغاء هويته وتجريد كل جنوبي من تاريخه وثقافته وأخلاقياته، عبر شراء واستغلال بعض ضعفاء النفوس من الجنوبيين الذين تم إفسادهم بالمال والمغريات والمناصب الشكلية، بغية وأد وتدمير هوية وثقافة شعب الجنوب، والإساءة إلى تاريخه الحضاري الناصع، ورصيده النضالي الرفيع».

توضيح.. لبعض الردود

وفي الختام أود الإشارة، أنه وبعد نشر الثلاثة الأجزاء السابقة من هذا الحوار المفتوح مع صحيفتكم الغراء «القضية»، تطرقت خلالها عن جزء يسير من حقائق وأحداث ما زلت أتذكرها، وصلتني العديد من الردود والاتصالات من قراء وأصدقاء سياسيين، أبدوا تعليقاتهم وأرائهم حول كل ما ذكرته، وطالبوني بإيضاح المزيد عن بعض ما أعرفه، لدرجة أن أحد القراء اتصل بي وقال.. «باعتبارك كنت إعلامياً مرافقاً للبيض، أكيد كنت حينها، بتعرف عنه الكثير من الخفايا والأسرار، سواء كتلك التي تخدمه أو تخدم الجنوبيين أنفسهم»، ومن بين الاتصالات التي تلقيتها، كان مصدرها شخص مجهول، رفض تعريفي بهويته، قال لي «أنت فضل العبدلي.. فرديت نعم، أجابني مباشرة (البيض) رجل فاسد، وبدأ يكيل له بعض التهم والسباب بطريقة لا تمت للأخلاق بصلة، سألته وهل لك معه مشكلة شخصية، أجاب بكل قسوة نحن نبرأ بأنفسنا بالحديث معه أو الرد عليه».
عموماً معظم الاتصالات والردود التي تلقيتها كانت مجملها طيبة ومشجعة، وأود أن أذكر شيئاً مهماً يجهله الكثير من القراء، بأنه أولاً لا تربطني بـ «البيض» علاقة خاصة أو مصلحة، ولكن هناك ثمة موقف مسئول رأيته يبذر منه، عندما كنت معه قبل اندلاع حرب 1994م، حظر أحد الموطنين يشكوا من تصرفات أحد أولاد «البيض» معه، وكانت ردة فعل «البيض» غاضبة جداً، أصدر فيها أوامره لحراسه بإحضار «نجله» وحبسه في السجن الخاص بالحرس، غير أن قائد الحرس لم ينفذ قرار البيض، وحاول أن يعالج الموضوع فردياً وبطريقة ودية، وعندما علم «البيض» بتصرف قائد حرسه أمر بإقالته، وهذا يؤكد أن الجنوبيين قد اعتادوا العيش وفق سيادة دولة المساواة والإنصاف، واحترام القانون والنظام، الذي لم يكن فيه أحد يتطاول على الآخر مهما كان المنصب الذي يتولاه، أو بساطة المكانة الاجتماعية التي يعيشها.

* نقلا عن صحيفة القضية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق